ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
19
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار وروي عنه عليه السّلام أنه قال ليأتين على الناس زمان لا يبالي الرجل بم يأخذ مال أخيه بحلال أو حرام وقال عليه السّلام لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا ولا لاعبا من أخذ عصا أخيه فليردها إليه وقال عليه السّلام حرمة مال المسلم كحرمة دمه روى أبو سعيد الخدري قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن وجثى جثيته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر فينفخ قالوا كيف نقول يا رسول الله قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل . من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام إن الله يسألكم معشر عباده عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة الظاهرة والمستورة فإن يعذبكم فأنتم أظلم وإن يعف فهو أكرم واعلموا عباد الله أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت وأكلوها بأفضل ما أكلت فحظوا من الدنيا بما حظي بها المترفون وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبرون ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ والمتجر الرابح أصابوا لذة زهد الدنيا في دنياهم وتيقنوا أنهم جيران الله غدا في آخرتهم لا ترد لهم دعوة ولا ينقص لهم نصيب من لذة فاحذروا عباد الله الموت وقربه وأعدوا له عدته فإنه يأتي بأمر عظيم وخطب جليل ( 1 ) بخير لا يكون معه شر أبدا وشر لا يكون معه خير أبدا فمن أقرب من الجنة من عاملها ومن أقرب من النار من عاملها وأنتم طرداء للموت فإن أقمتم له أخذكم وإن فررتم منه أدرككم وهو ألزم لكم من ظلكم الموت معقود بنواصيكم والدنيا تطوى من خلفكم فاحذروا نارا قعرها بعيد وحرها شديد وعذابها جديد دار ليس فيها رحمة ولا تسمع فيها دعوة ولا يفرج فيها كربة فإن استطعتم أن يشتد
--> ( 1 ) جثى كدعا ورمى جثوا وجثيا بضمها : جلس على ركبته وقام على أطراف أصابعه .